
يزعم باحثون في جامعة شنغهاي جياو تونغ ومجموعة تينسنت (Tencent) التكنولوجية الصينية أنهم قاموا ببناء وكيل ذكاء اصطناعي يستخدم الوقت الهادئ بين المحادثات للتنبؤ بما قد يسأله المستخدمون لاحقًا — وإعداد الإجابات قبل طرح الأسئلة.
يعمل هذا النظام، الذي يُطلق عليه ProAct، بشكل مختلف عن معظم وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين ينتظرون أن يطرح المستخدمون سؤالًا قبل الرد. بدلاً من ذلك، يستخدم ProAct فترات التوقف بين الرسائل لمراجعة المحادثات السابقة ومعلومات المستخدم المحفوظة، ثم يُعد معلومات مفيدة في الخلفية قبل وصول السؤال التالي.
كتب الباحثون: "بينما تُظهر وكلاء الذكاء الاصطناعي قدرات ملحوظة في التفكير واستخدام الأدوات، إلا أنها تظل تفاعلية بشكل أساسي: فهي تحسب الاستجابات فقط بعد تلقي أوامر صريحة من المستخدم." وأضافوا: "تتجاهل هذه الفرضية فرصة حاسمة: ففترة الخمول بين التفاعلات تُهدر إلى حد كبير، مما يجعل الوكلاء غير قادرين على الاستعداد لاحتياجات المستخدم المستقبلية."
يعمل النظام على مراحل متعددة. تتنبأ المرحلة الأولى، المسماة "توقع الحالة المستقبلية" (Future-State Prediction)، بالأسئلة التكميلية المحتملة عن طريق تحليل المحادثات السابقة، وتفضيلات المستخدم، والمعلومات المفقودة.
تحدد المرحلة الثانية، المسماة "اكتساب وقت الخمول" (Idle-Time Acquisition)، أي من هذه التوقعات تستحق البحث بناءً على الصلة والتوقيت ومدى فائدة المعلومات الجديدة.
ثم يقرر نظام منفصل ما إذا كان سيعرض المعلومات المُجهزة، أو يحفظها لوقت لاحق، أو يخزنها حتى الحاجة إليها، مما يخلق نظامًا "مغلق الحلقة" مصممًا لتوقع احتياجات المستخدم والاستجابة لها.
كتبوا: "بعد كل تفاعل في المقدمة، يقوم الوكيل بتحديث ذاكرته، ويتنبأ بالاحتياجات المستقبلية المحتملة، ويخصص حساب وقت الخمول للمرشحين القيّمين، ويقرر كيفية التعامل مع التحضير الناتج." وأضافوا: "تربط هذه الصياغة التنبؤ والاكتساب والتسليم بسياسة واحدة، بدلاً من التعامل مع حساب وقت الخمول كبحث خلفي غير مقيد."
وفقًا للباحثين، تم اختبار ProAct في 200 محاكاة عبر 40 مجالًا، بما في ذلك التخطيط المالي، وإدارة إصدارات البرمجيات، والأمن السيبراني. ووفقًا للورقة البحثية، قلل النظام من عدد تبادلات المحادثات بنسبة 14.8% وخفض طلبات المتابعة بنسبة 11.7%. في مقارنة باستخدام معيار يسمى ProActEval، توقع ProAct 703 احتياجات مستخدم قابلة للتنبؤ مقابل 32 للنظام السابق. كما أبلغ الباحثون عن انخفاض بنسبة 28.1% في الهلوسة (hallucinations).
يأتي هذا البحث مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين في جميع أنحاء صناعة التكنولوجيا، مع مشاريع مثل OpenClaw وHermes Agent التي توفر مساعدين ذكاء اصطناعي دائمين يمكنهم التعامل مع مهام أطول وأكثر استقلالية — مثل البرمجة، والجدولة، والبحث، وأتمتة سير العمل — بمدخلات بشرية أقل مباشرة.
تأتي هذه الدراسة أيضًا في الوقت الذي حذر فيه باحثون آخرون في وقت سابق من هذا الشهر من أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يكملون مهام خطيرة دون فهم العواقب.
قال المؤلف الرئيسي عرفان شايغاني، طالب الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، في بيان: "مثل السيد ماغو (Mr. Magoo)، تسير هذه الوكلاء نحو هدف دون فهم كامل لعواقب أفعالهم." وأضاف: "يمكن أن تكون هذه الوكلاء مفيدة للغاية، ولكننا بحاجة إلى ضمانات لأنها قد تعطي الأولوية لتحقيق الهدف أحيانًا على حساب فهم الصورة الأكبر."
أقر الباحثون بأن دراسة ProAct كانت تحتوي على عدة قيود، بما في ذلك أنه في 3% من الحالات، جعل النظام الاستجابات أسوأ من خلال إثارة معلومات غير ذات صلة. وذكرت الورقة أيضًا أن أي نسخة واقعية ستحتاج إلى حماية للخصوصية، لأن النظام يحلل المحادثات ويخزن بيانات المستخدم باستمرار.
كتبوا: "يُظهر تحليل ميزانيتنا كذلك أن ميزانيات اكتساب وقت الخمول الأكبر ترفع تكلفة الرموز النشطة وتؤدي إلى عوائد متناقصة،" لذا فإن "الحساب الاستباقي هو مفاضلة عند نقطة التشغيل بدلاً من شيء يجب زيادته إلى أقصى حد."